علم الدين السخاوي

888

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة القيامة لا نسخ فيها . وقالوا في قوله عزّ وجلّ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ « 1 » إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 2 » وهذا خلف من القول ، لأن اللّه عزّ وجلّ لم يأمره بالنسيان ثم نهاه عنه ! . وأظنهم توهموا ذلك ، وأن ( لا ) في قوله : ( فلا تنسى ) للنهي وما هي للنهي « 3 » ( لا ) « 4 » من جهة المعنى ، ولا من جهة اللفظ ، أما اللفظ فغير مجزوم ، وأما المعنى ، فليس النسيان مما يقدر الإنسان على اجتنابه فينهي عنه « 5 » . وهذا خبر ، أخبر اللّه عزّ وجلّ به نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يقرئه فلا ينسى ، فما معنى النسخ ؟ فإن قالوا : كان يعجّل بالقرآن خوف النسيان ، فقال اللّه عزّ وجلّ : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى .

--> ( 1 ) القيامة ( 16 ) . ( 2 ) الأعلى ( 6 ) . ذكر هذا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ( ص 63 ) وكذلك ابن سلامة ( ص 319 ) وابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ( ص 56 ) ، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ( 1 / 490 ) . ونقله الكرمي عن هبة اللّه بن سلامة ورده ، قال : ووجه النسخ هنا غير ظاهر جدا اه قلائد المرجان ( ص 219 ) . ( 3 ) عبارة : ( وما هي للنهي ) ساقطة من ظ بانتقال النظر . ( 4 ) غير واضحة في ت . ( 5 ) وراجع البحر المحيط ( 8 / 458 ) والجامع لأحكام القرآن ( 20 / 19 ) .